الصفحة 8 من 18

يمكن أبدًا حصول تعارض بين النقل الصحيح والعقل الصريح، وإذا وجد تعارض فإما أن يكون النقل غير صحيح أو العقل غير صريح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة العرشية ص 35:"ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كله حق يصدق بعضه بعضا، وهو موافق لفطرة الخلائق، وما جعل فيهم من العقول الصريحة، والقصود الصحيحة، لا يخالف العقل الصريح، ولا القصد الصحيح، ولا الفطرة المستقيمة، ولا النقل الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم."

وإنما يظن تعارضها: من صدَّق بباطل من النقول، أو فهم منه ما لم يدل عليه، أو اعتقد شيئا ظنه من العقليات وهو من الجهليات، أو من الكشوفات وهو من الكسوفات إن كان ذلك معارضا لمنقول صحيح وإلا عارض بالعقل الصريح، أو الكشف الصحيح، ما يظنه منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون كذبا عليه، أو ما يظنه لفظا دالا على شيء ولا يكون دالا عليه"."

والعقل كالبَصَر، والنقل كالنُّور؛ لا يَنتفِعُ المُبْصِرُ بعينِهِ في ظلامٍ دامِس, ولا يَنتفِعُ العاقلُ بعقلِهِ بلا وَحْي, وبِقَدْرِ النورِ تَهْتَدِي العَيْن, وبقدرِ الوحيِ يَهتَدِي العَقْل, وبكمالِ العقلِ والنقلِ تَكتمِلُ الهدايةُ والبصيرة؛ كما تَكتمِلُ الرؤيةُ حِينَ الظَّهِيرَة، فالمؤمنون أبصر الناس بالحقائق الشرعية لجمعهم بين النقل الصحيح والعقل الصريح قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وقال سبحانه: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} .

القاعدة السابعة: يجب اتباع الوحي وعدم الاستغناء عنه بالعقل وحده.

يجب اتباع الوحي وعدم الاستغناء عنه بالعقل وحده، ومَنْ قالَ: إِنَّهُ يَهتَدِي إلى اللهِ بعقلِهِ المُجرَّدِ بلا وحيٍ, فهو كمَنْ قالَ: إنَّهُ يَهْتَدِي إلى طريقِهِ بعينِهِ المُجرَّدَةِ بلا ضياءٍ, وكُلٌّ منهما جاحدٌ لقطعيٍّ ضروريٍّ, والأوَّلُ بلا دِين, والثاني بلا دُنْيَا. والأول بلا بصيرة، والثاني بلا بصر، قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت