الصفحة 2 من 18

القاعدة الثانية: تكذيب الخبر مع احتمال صدقه ضلال مبين.

قال الله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} ، والحديث الصحيح وحي من الله، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ، وروى أحمد في مسنده (22215) وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (2178) عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنما أَقُولُ مَا أُقَوَّلُ"، أي أقول لكم ما أوحاه الله إلي، وروى أحمد في مسنده (17174) وأبو داود في سننه (4604) بسند صحيح عن المقدام بن معدي كرب الكندي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه".

قال ابن القيم رحمه الله في حاشيته على سنن أبي داود (7/ 348) :"وأما رد الحديث بالقياس فلو لم يكن فيه إلا أنه قياس فاسد مصادم للنص لكفى ذلك في رد القياس، ومعلوم أن رد القياس بصريح السنة أولى من رد السنة بالقياس، وبالله التوفيق".

وما أكثر ما يرد عدنان إبراهيم كثيرا من الأحاديث الصحاح لأدنى شبهة تعرض له مثل أحاديث نزول عيسى بن مريم آخر الزمان، وأحاديث الشفاعة وخروج الموحدين من النار برحمة الله الواسعة، فهو يُكذِّبها ويكفر بها ويجحدها مع أنه لو أنصف لوجد أن احتمال صدقها قوي جدا والشبهة في ردها ضعيفة جدا!!

فطريقة العلماء ليست التكذيب والإنكار بما لم يحط الإنسان بعلمه {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} ، ولا الجزم في مقام الاحتمال المعتبر، قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أي لا تقل ما لا تعلم، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية (5/ 75) :"نهى الله تعالى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} ، وفي الحديث:"إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت