وقد بحثت في المكتبة الشاملة في كتب التفسير وعلوم القرآن والفقه وشروح الحديث والفتاوى وكتب ابن تيمية وابن القيم عن كلمة: (يحتمل) وما تصرف منها فوجدتها 68300 (قريب من سبعين ألفا في 1100 كتاب) !!
فانظروا إلى منهج العلماء رحمهم الله، لا كالمتعالمين الذين يجزمون في مقام الاحتمال، ولا كأهل البدع والضلال الذين يُكذِّبون بعض أحاديث الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم وينكرونها ويجحدونها بدعوى أنها لم تدخل عقل الواحد منهم!!
وقد قرن الله من يُكذِّب بالصدق بمن كذَب على الله، وحكم عليهما جميعا بأنهما ظالمين فقال الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ * وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} .
فمثلا قواعد أهل الطب لا يُقبل ردها من الجاهلين بالطب، وقواعد النحاة لا يردها الجاهل بالنحو، وهكذا ما صححه المحدثون من الأحاديث لا يُقبل ردها بالظن، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا، ونقول لمن أراد أن يشكك في حديث في الصحيحين أو في غيرهما مما صححه أهل الحديث: لن يُقبل ذلك منك إلا إذا أتيت بحجة بينة بحسب القواعد التي وضعها أهل الحديث رحمهم الله، فإنهم لا يضعفون الحديث إلا لطعن في أحد الرواة أو لسقط في الإسناد، فأثبت لنا أن أحد رواة الحديث غير ثقة أو أنه أخطأ في روايته، أو أثبت لنا أن هناك سقطا في الإسناد وانقطاعا، وإلا فاسكت خيرا لك.
فطريقة أهل الحديث أنهم يجمعون طرق الحديث فيتبين لهم الصواب من الخطأ، وبجمعهم للروايات يتبين لهم حال الرواة في الحفظ والإتقان، فمن وافق من الرواة أصحابه الذين يشاركونه في الرواية عن شيخهم تبين لهم ضبطه وإتقانه، فإن خالفهم بالزيادة والنقصان والخطأ تبين لهم ضعف حفظه، فإن أضاف إلى ذلك تفرده بروايات عن شيخهم الواحد ولم يذكرها غيره من طلاب ذلك الشيخ