الدين، محمد بن عمر بن الحسين القرشي، البكري، الطبرستاني، الأصولي، المفسر، كبير الأذكياء والحكماء والمصنفين، انتشرت تواليفه في البلاد شرقا وغربا، وكان يتوقد ذكاء، وقد بدت منه في تواليفه بلايا وعظائم وسحر وانحرافات عن السنة، والله يعفو عنه، فإنه توفي على طريقة حميدة، والله يتولى السرائر، وقد اعترف في آخر عمره حيث يقول: لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلا، ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن"انتهى المراد منه مختصرا."
وما أحسن ما قاله الذهبي في"سير أعلام النبلاء" (14/ 62) :"لعن الله الذكاء بلا إيمان، ورضي الله عن البلادة مع التقوى".
فليست العبرة بالتوسع في جمع المعلومات أو الثقافة الواسعة أو الفصاحة الزائدة، العبرة في البحث العلمي بالنقول الصحيحة، والتمسك بالقرآن والسنة واتباع سبيل المؤمنين، ولا يشك منصف أن عدنان إبراهيم غير متبع لسبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين ومن اتبعهم بإحسان، وقد روى أبو داود والترمذي وصححه الألباني عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"من كان مستنًا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا خير هذه الأمة، وأبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم، وطرائقهم، فهم كانوا على الهدي المستقيم".