الصفحة 12 من 18

الآيتين، ولو كانت آية سورة النازعات واردة في حديث صحيح لسارع المبطلين أمثال عدنان إبراهيم بالتكذيب به بدعوى التعارض بين القرآن والحديث!!

المثال الثاني: قوله تعالى في سورة المرسلات: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} هذه الآية الكريمة تدل على أن أهل النار لا ينطقون ولا يعتذرون، وقد جاءت آيات أخرى تدل على أنهم ينطقون ويعتذرون، كقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، وقوله: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ * ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ} ، فهذه الآيات تعارض في الظاهر آية سورة المرسلات، ولو كانت آية سورة المرسلات حديثًا صحيحًا لسارع المبطلين إلى رده بدعوى مخالفته للقرآن، مع أن الجمع ممكن فقد قال أهل العلم: القيامة مواطن كثيرة، ففي بعضها ينطقون وفي بعضها لا ينطقون، وبهذا نصدق بجميع النصوص، وكلها حق، ولا تُرد بعض النصوص ببعض بدعوى التعارض كما هو منهج عدنان إبراهيم، فهذا جهل عظيم بمنهج العلماء فإنهم لا يقولون بالتعارض إلا إذا لم يمكن الجمع كما تقدم تقريره، ولكن زيِّن له سوء صنعه ويحسب أنه يحسن صنعًا، وقد حذرنا الله من مخالفة منهج الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين وأخبر أنه يعاقب من فعل ذلك بأن يوله ما تولى أي يُزيِّن له الباطل في عينيه، قال الله سبحانه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .

فأنصح لوجه الله كل من اغتر بالدكتور عدنان إبراهيم أن يحذره فإنه صاحب ضلالة، ولا تغتروا بذكائه وفصاحته وثقافته، فليس بأذكى من الفيلسوف ابن سيناء صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق الذي كفَّره العلامة أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابيه"تهافت الفلاسفة"و"المنقذ من الضلال"لكونه ينكر علم الله بالجزئيات وينكر البعث بعد الموت، وليس عدنان إبراهيم بأفصح ولا أوسع علمًا وفنونًا من فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير في 32 مجلدًا ومع هذا ضلله أهل العلم بسبب عقائده الباطلة وآرائه المحدثة التي أضل بها كثيرا من الخلق، وقد قال عنه الذهبي في كتابه"سير أعلام النبلاء" (21/ 500) :"العلامة الكبير، ذو الفنون، فخر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت