جمهور العلماء على أن الانحراف اليسير عن القبلة في حق البعيد عنها لا يؤثر في صحة الصلاة إذا لم تتغير الجهة تغيرا كليا كأن تكون القبلة في الشرق والمصلي في الشمال أو الجنوب، وأنه إذا كانت قبلته في الشمال فكل ما بين المشرق والمغرب إذا كان وجهه إلى الشمال قبلة له ولا يضره الإنحراف في ما بين هذا.
-روى الترمذي (313 - 314) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما بين المشرق والمغرب قبلة) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح [وصححه الألباني] .
شرح الحديث:
-قال ابن قدامة في المغني (2/ 273) "وظاهره أن جميع ما بينهما قبلة".
-فتاوى اللجنة الدائمة الفتوى رقم (3534) ص (6/ 313) "وهذا خطاب لأهل المدينة ونحوهم ممن هو في شمال الكعبة أو جنوبها، وظاهره أن جميع ما بينهما قبلة، وأما من كان عن الكعبة غربا أو شرقا فإن القبلة في حقه ما بين الشمال والجنوب".
-قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مجموع فتاواه (12/ 341) "قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة: (( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) )، لأن المدينة تقع شمالًا عن مكة، فإذا وقع الشمال عن مكة فإن جهة القبلة تكون ما بين المشرق والمغرب، وعلى هذا فلو انحرفت ولكنك لم تخرج عن مسامتة الجهة فإن ذلك لا يضر، لأن الجهة واسعة، فإذا كان البلد يقع شرقًا عن مكة فنقول: ما بين الشمال والجنوب قبلة، وإذا كان يقع غربًا نقول: ما بين الشمال والجنوب قبلة، وهذا من تيسير الله، لأن إصابة عين الكعبة مع البعد متعذر أو متعسر، وإذا كان متعذرًا أو متعسرًا فإن الله قد يسر لعباده، وجعل الواجب استقبال الجهة"
-قال المباركفوري في تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي (2/ 317) قوله:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما بين المشرق والمغرب قبلة"قال البيهقي في الخلافيات: المراد والله أعلم أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة انتهى."
-قال ابن عبد البر المالكي في التمهيد (17/ 58) "السعة في القبلة لأهل الآفاق مبسوطة مسنونة وهذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أصحابه:"ما بين المشرق والمغرب قبلة"وعن أبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل قال هذا في كل البلدان قال وتفسيره أن هذا المشرق وأشار بيساره وهذا المغرب وأشار بيمينه قال وهذه القبلة فيما بينهما وأشار تلقاء وجهه".
-قال الشوكاني في نيل الأوطار (3/ 253) "والحديث يدل على أن الفرض على من بعد عن الكعبة الجهة لا العين، وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد، وقد اختلف في معنى حديث الباب، فقال العراقي: ليس عاما في سائر البلاد"