يعرضون عمّا يخالفه، و لا يجد الواحد منهم غضاضةً في الرجوع عن رأيه، و قبول الحقّ ممّن جاء به، كائنًا من كان.
كيف، و هم المتواصون بالحقّ، المتواصون بالصبر!!
و ما أجمل قول فاروق هذه الأمة رضي الله عنه في كتابه لمعاوية بن أبي سفيان عامله على الشام: (و لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك و هديت لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم و مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل) .
قال السرخسي رحمه الله معقبًا على كلام الفاروق هذا: (و ليس هذا في القاضي خاصة بل هو في كل من يبين لغيره شيئا من أمور الدين الواعظ و المفتي و القاضي في ذلك سواء إذا تبين له أنه زل فليُظهر رجوعه