وتواردت الأسلحة على يهود خصوصا من الدول الإشتراكية وعلى رأسها من تشيكوسلوفاكيا السابقة، التي عاقبها الله الآن فمزقها إلى دولتين (دولة تشيكا ودولة سلوفاكيا) . وبدأت الجيوش تتقهقر، فلما وقعت حكومة مصر في ذلك الحين الهدنة كان قد ذهب ثلثا فلسطين - الأرض المباركة - وبقي الثلث.
وفي عام 1967 م خطط لمؤامرة ضخمة وهزيمة بشعة، فأستولى يهود على باقي فلسطين، وعلى سيناء وعلى الجولان في مهزلة تاريخية تعرف باسم"حرب الأيام الستة"حيث سلمت الأرض بلا قتال إلا ما كان من بعض الضباط والجند حيث قاتلوا بعقيدتهم وأستشهدوا صارخين إلى ربهم تخاذل وخيانة حكامهم. وكان من ضمن التمثيلية أن يبرز موشي ديان كقائد أسطوري - وكان وزير دفاع يهود - حيث تصورت الدنيا المضللة أن ديان بعبقريته العسكرية وجيشه الذي لا (يقهر) ، قد هزم الجيوش العربية مجتمعة، جيوش الثوريين الحاقدين على الله، وجيوش الرجعيين الكاذبين على الله.
والواقع أن ديان لم ينتصر في ا لحرب، والجيوش العربية لم تهزم في الحرب، وإنما هي تمثيلية مثلت أسند فيها إلى ديان دور البطل، وذهب ديان في الدنيا التي لا تعرف الحقيقة مثلا للقائد الذي لا يهزم، وضاعت الحقيقة وسط الوحل السياسي ونفاق الكتاب وكذب الصحفيين الذين أخذوا يبحثون عن أسباب (هزيمة أمتنا) -وهي غير مهزومة- وكانوا ينافقون صناع الهزيمة من الحكام حتى يثبتوهم على كراسيهم. والواقع أن ديان لا يمكن أن يصبح قائدا تاريخيا يمد أجيال يهود بالمدد المعنوي، لأن هذا يتنافى مع الذلة التي فرضها الله على يهود إلى قيام الساعة (ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله) [البقرة: 61] . (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) [الأعراف: 167] .
فنحن - المسلمون - لا نزال نأخذ مددا معنويا من قادتنا التاريخيين. . نعتز ببطولة محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقاص، وأبي عبيدة، ومحمد الفاتح، وصلاح الدين، وقطز، ونفتخر بالأبطال الذين اقتحموا ساحل فلسطين فقتلوا عدوهم على أرضهم، والذين إحتلوا فندق (سافوي) في تل أبيب، وبكل بطل يسير على درب البطولة يقتل عدوه ويدمر كيانه.
وديان نفسه كان يعرف الحقيقة أنه ليس بطلا، والخاصة من حوله من قادة يهود يعرفون الحقيقة أيضا أنه لم ينتصر، وأهل البلاد المحتلة يعرفون الحقيقة أيضا، كيف رأوا الجيوش العربية تولي الأدبار في عملية تسليم وتسلم؟! وإلا فأي عاقل يعقل أو أي إنسان يصدق أن مليونين من البشر (الأذلاء) يهزمون مئة وخمسين مليون أو أكثر في ساعة من الزمن!!!.
ولو قدر لديان أن يموت أو يقتل عقب سنة 1967 م لبقي أسطورة تمد يهود بالمدد المعنوي، ولكن الله جلت قدرته أبى عليه الموت أو القتل حتى لا يستمر أسطورة في تاريخ يهود، فيبقى إلى عام 1973 م، فخاض جند المسلمين معركة (وهي وإن كانت مخطط لها أن تصل إلى ما وصلت إليه) ، ولكنها كانت معركة لم يكن يعرف الجند فيها أنها مؤامرة، أذاقت يهود الأمرين لأن شعار المسلمين الخالد (الله أكبر) دخل فيها وبدأت أجهزة الإعلام تتكلم عن الشهادة والإستشهاد والجنة وما أعد فيها من نعيم، وبدأ الذعر يدب في يهود، وانهارت أعصاب ديان (البطل الأسطوري) ، واتصل ديان في اليوم الرابع من المعركة برئيسة وزراء العدو (غولدا مائير) يخبرها أن البيت الثالث (يعني الهيكل الثالث) بدأ ينهدم. وانكشف القناع عن وجه ديان، وأنه لم يكن قائدا عبقريا حتى ولا في مستوى القادة العاديين، وسقطت أسطورة (البطولة) عنه، عند قومه أولا وهذا هو المهم، حتى لا يبقى أسطورة عندهم، وأتهموه بالخيانة، وأتهموه بالتقصير، وطرد من منصبه، ولولا أنه من الفئة الحاكمة في دولة يهود لقدم إلى المحكمة بتهمة التخاذل والتقصير.
ويهود ممنوعون من النصر على المسلمين وعلى غير المسلمين بنص القرآن لأن الله يقول (ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله) [البقرة: 61] ، والذليل والمسكين لا ينتصر، لأنه مكسور القلب، فاقد الهمة، والله يقول (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) [الأعراف: 167] .. والمفروض عليه العذاب إلى يوم القيامة من الله لا ينتصر. وأما الآية القطعية في عدم نصر يهود ففي سورة آل عمران (لن يضروكم