فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 129

إنه إذا اتحد الاسم، دعت حاجة الكل إلى معرفته مع خفة المؤونة في حفظه، فعمت فائدة التخاطب به، ولا كذلك إذا تعددت الاسماء فإن كل واحد على أمرين: بين أن يحفظ مجموع الاسماء، أو البعض منها.

وممن اختار ذلك من المتأخرين الجويني * في"الينابيع"، وقال: أكثر ما يظن أنه من المترادف ليس كذلك، بل اللفظان موضوعان لمعنيين مختلفين، لكن وجه الخلاف خفي.

والاول شاق جدا، وقلما يتفق ذلك، والثاني فيلزم منه الاخلال بفائدة التخاطب لجواز اختصاص

كل واحد بمعرفة اسم لا يعرفه الآخر.

المذهب الثاني: مذهب الامام العلامة علي بن محمد الامدي وغيره العلماء أن الترادف واقع.

فقد ردوا على ادلة المذهب الاول في مجمل ادلتهم:

قولهم: لا فائدة في تعدد الالفاظ لمسمى واحد فأنه يلزم منه التوسعة في اللغة، وتكثير الطرق.

1 -قالوا [المذهب الثاني] ان التوسعة في اللغة، وتكثير الطرق مما يفيد للوصول الى المطلوب، فيكون أقرب إلى الوصول إليه، حيث إنه لا يلزم من تعذر حصول أحد الطريقين تعذر الآخر، بخلاف ما إذا اتحد الطريق.

2 -واما اعتبارهم ان الترادف زيادة في المؤونة في الحفظ، بل هو مخيرغير ملزم في حفظ الكل أو البعض، مع ما فيه من الفائدة التي ذكرناها.

3 -واما الدليل العقلي: لا مانع لوقعه عقلًا أن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين على مسمى، وتضع الاخرى له اسما آخر، من غير شعور كل قبيلة بوضع الاخرى ثم يشيع الوضعان بعد بذلك كيف وإن ذلك جائز بل واقع بالنظر إلى لغتين ضرورة، فكان جائزا بالنظر إلى قبيلتين.

4 -وخير دليل على وقوع الترادف في اللغة العربية مما اطلع على المعاجم بعين البصيرة يتيقن بوجود الترادف.

5 -ولو نظرت الى الاسماء المشتركة والمجازية التي اصلها مترادفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت