قال ابن القيم - رحمه الله: فكل وقت عصيت الله فيه أو مال عُصي الله به، أو جاه، أو علم، أو عمل عُصي الله به فهو على صاحبه ليس له، فليس له من عمره وماله وقوته وجاهه وعلمه وعمله إلا ما أطاع الله به، ولهذا من الناس من يعيش في هذه الدار مئة سنة أو نحوها، ويكون عمره لا يبلغ عشرين سنة أو نحوها، كما أن منهم من يملك القناطير المقنطرة من الذهب والذهب ويكون ماله في الحقيقة لا يبلغ ألف درهم أو نحوها، وهكذا الجاه والعلم. وفي الترمذي عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: {ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم} [1] [2] .
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ويُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَه} [3] ، قال بعض أهل العلم"إن زيادة الأجل تكون بالبركة فيه، وتوفيق صاحبه بفعل الخير، وبلوغ الأغراض فينال في قصر العمر ما يناله غيره في طويله".
(1) الجواب الكافي ص 75 - 76.
(2) ص 383 برقم 2322، وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي (2/ 269) برقم 1891.
(3) ص 1160 برقم 5986، وصحيح مسلم ص 1033 برقم 2557.