فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 122

المبحث الثالث: البركة والكثرة ومدى التلازم بينهما

كثرة الشيء لا تدل على خيريته، بل الخير في الشيء المبارك وإن كان قليلًا، فالمبارك وإن كان قليلًا في نظر العين فإنه أفضل من الكثير في نظر العين إذا لم يكن مباركًا، وإن كان الكثير يعجب إلا أنهما لا يستويان، قال تعالى {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} ] المائدة: 100 [، وهذه من الحقائق العظيمة التي لا ينتفع بها إلا صاحب العلم النافع واليقين الصادق، فإن البركة في الوقت، كثرة الأعمال الصالحة فيه، وفي العلم العمل به وتعميم نفعه، وفي المال كفايته والقناعة به، وفي الصحة تمامها وسلامتها، وفي الأولاد صلاحهم وبرهم، وفي الزوجة صلاحها وحسن تبعلها لزوجها وتربيتها لأولادها وطيب عشرتها وحسن تدبيرها.

فهذا الزبير بن العوام قد أوصى ولده أن يقضي عنه دينه الذي يبلغ ألفي ألف ومئتي ألف - يعني مليونان ومئتا ألف، وقد قال لولده عبدالله: يا بني إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه بمولاي، فوالله ما وقعت في كربة إلا قلت يا مولى الزبير اقض عنه دينه وكان لم يدع دينارًا ولا درهما إلا أرضين له، ودارت الأيام وبارك الله في أرض الزبير وبيعت، فبلغت تركة الزبير خمسين ألف ألف ومئتي ألف - يعني خمسين مليونًا ومئتي ألف، وكان له أربع نسوة فصار نصيب كل واحدة منهن ألف ألف ومئتي ألف - يعني مليونًا ومئتي ألف. هذه القصة رواها البخاري في صحيحه وبوب البخاري لهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت