فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 49

ومؤسس هذا المذهب المالكي - الذي يعنينا في هذا البحث - هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، نسبة إلى جده ذي أصبح القائد العربي القحطاني، قبيلته يمنية، وأمة تسمى عالية بنت شريك بن عبد الرحمن الأزدية، جده الأعلى صحابي جليل أبو عامر، نزل بالمدينة في العهد النبوي، وصاهر بني تيم، وارتبط معهم بالحلف والتناصر، وشهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابنه مالك من كبار التابعين وعلمائهم.

فبيت الإمام مالك شريف في الجاهلية وفي الإسلام، وأسرته توعز إلى الناشئ فيها بأن يتجه إلى طلب الحديث والفتيا، إن كان عنده استعداد لهما، فإن الناشئ تتغذى مواهبه ومنازعه من منزع بيته وما يتجه إليه فتترعرع تحت ظلها المواهب، وتتجه المنازع) [1] كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة -يرحمه الله-.

ويذهب أغلب مترجميه إلى أن ولادته كانت سنة 93 هـ، وهو ما صرح به هو نفسه فيما روي عنه، وكانت ولادته بالمدينة التي استقرت بها أسرته، ونبغ بها أعلام منها.

وبالمدينة نشأ وترعرع حاملًا لها أجل تقدير ولساكنها عليه الصلاة والسلام كل الاحترام والتعظيم والمحبة والولاء. أرسلته والدته إلى ربيعه بن أبى عبد الرحمن المعروف بـ (ربيعة الرأى) قائلة: (( اذهب إلى ربيعه فتعلم من أدبه قبل علمه ) ) [2] . وانقطع إلى ابن هرمز سبع سنين أو ثمانية لم يخلطه خلالها بغيره [3] .

وكانت المشيخة الذين أخذ عنهم بالمدينة وفيرة العدد [4] ، منهم:

نافع مولى عبد الله بن عمر، وهو من أثبت الرواة.

محمد بن شهاب الزهري (ت 125 هـ) .

العلاء بن عبد الرحمن المخزومي (ت 130 هـ) .

محمد بن المنكدر الهذلي (ت. 130 هـ) .

زيد بن أسلم العدوي (ت 136 هـ) .

وشيوخة من طبقة التابعين الذين رووا الأحاديث وبلغوا الهدى النبوي.

وقد حرص كثير من شيوخه على الأخذ عنه عندما ظهر نبوغه، وسمت مكانته، وعرف فضله وأمانته وسعه اطّلاعه.

ويروى عن الإمام مالك قوله: (( ما أحد ممن أخذت عنه العلم إلا اضطر إليّ حتى سألني عن أمر دينه ) ) [5] .

وقد اشتهر عنه تثبته في الراوية، وكان يقول: (( إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون منه. ولقد أدركت سبعين ممن يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند هذه الأساطين - وأشار إلى المسجد -، فما أخذت عنهم شيئًا وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان أمينًا، إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ) ) [6]

(1) مالك، لأبي زهرة: 1/ 19.

(2) ترتيب المدارك، للقاضي عياض: 1/ 130 ط المغرب.

(3) المصدر نفسه: 1/ 130

(4) انظر ترتيب المدارك: 1/ 130 وما بعدها.

(5) انتصار الفقير السالك، للشمس الراعي: 148 - 149 دار الغرب الإسلامي.

(6) الانتقاء، لابن عبد البر: 46 ط مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت