فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 49

كما أرسل ابن أبي زيد إلى بغداد كتابه (( مختصر المدونة ) (( النوادر ) )لابن مجاهد وبعض أصحابه [1] .

وهذان الكتابان وصلا إلى المغرب، فأصبحا المعوّل عليهما هناك في التفقه [2] .

هـ- وكما اهتمَّ رجال مدارس المالكية بتبادل المصنفات، فقد رأينا لعلمائهم جهودًا علمية تنصبّ على بعض الكتب الفقهية لخدمتها، شرحًا وإثراء، وتهذيبا واختصارًا، وتعقبًا وبيانا )) .

ويصور ذلك مظهر آخر لعلاقة المدرسة الإفريقية بالمدارس المالكية الأخرى، ونذكر من هذا المظهر النماذج التالية:

-المدونة السحنونية التي تظافر جهود المدارس القيروانية والمصرية والمدنية في إبرازها.

ثم تواصلت عناية مدارس: القيروان والمغرب والأندلس في خدمتها اختصارًا وتهذيبًا وشرحًا [3] .

الرسالة الفقهية القيروانية لابن أبي زيد التي كان من أوائل المهتمين بها المشمّرين لمتنها: الأبهري الذي ألّف في دعمها بالدليل كتابه (( مسلك الجلالة في مسند الرسالة ) [4] والقاضي عبد الوهاب البغدادي [5] الذي شرحها داعمًا مسائلها بالدليل، محاورًا علماء المذاهب التشريعية الأخرى، مرجّحًا لمذهبه المالكي [6] .

كما شرحها أبو بكر القرطبي الأندلسي، تلميذ مؤلفها عبد الله بن أبي زيد [7] .

(1) المدارك: 6/ 197 - 198، ونظر: الدولة الصنهاجية لهادي روجي إدريس: 1/ 137.

(2) المدارك: 6/ 217.

(3) انظر: كتاب ابن رشد وكتاب المقدمات للمختار التليلي، فيه فصل عن الأعمال العلمية التي تناولت المدونة - ط الدار العربية للكتاب، تونس.

(4) حاشية الأبهوري على الرسالة: 1/ 10، ظهر، مخطوط دار الكتب كالوطنية بتونس 1487

(5) نظم القاضي عبد الوهاب في مدح الرسالة الأبيات التالية: (الطويل)

رسالة علم صاغها العلم النهد ... قد اجتمعت فيها الفرائض والزهد

أصول أضاءت بالهدى فكأنما ... بدا لعيون الناظرين بها الرشد

وفي صدرها علم الديانة واضح ... وآداب خير الخلق ليس لها ند

لقد أم بانيها السداد فذكره ... بها خالد ما حجَّ واعتمر الوفد

(معالم الإيمان: 3/ 112) .

(6) دراسة هذا الشرح موضوع بحث جامعي نال به أخونا حمزة أبو فارس درجة الدكتوراه من جامعة الزيتونة بتونس.

(7) الشجرة: 111 وأبو بكر القرطبي هو محمد بن موهب التميمي القرطبي، أخذ عن شيوخ قرطبة. ثم رحل إلى القيروان فاختص فيها بابن أبى زيد وأخذ عن القابسي. (ت 406 هـ) . (الصلة: 2/ 497) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت