5_ قال _ تعالى _: [فلا تدع مع الله إلهًا آخر] الشعراء: 213، وقوله: [ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به] المؤمنون: 117، وقوله: [فلا تدع مع الله أحدًا] الجن: 18، _ يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة؛ فكما أن من طلب من غير الله حاجة لا يقدر عليها إلا الله فهو مشرك كافر _ فكذلك من عبد مع الله غيره فهو مشرك كافر.
6_ قال _ تعالى _: [ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها] الأعراف: 180، _ يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة.
أما دعاء المسألة فإنه يسأل الله _ تعالى _ في كل مطلوب باسم يناسب ذلك المطلوب ويقتضيه، فمن سأل رحمة الله ومغفرته دعاه باسم الغفور الرحيم، ومن سأل الرزق سأله باسم الرزاق، وهكذا ...
أما دعاء العبادة فهو التعبد لله _ تعالى _ بأسمائه الحسنى، فيفهم أولًا معنى ذلك الاسم الكريم، ثم يديم استحضاره بقلبه حتى يمتلئ قلبه منه؛ فالأسماء الدالة على العظمة والكبرياء تلأ القلب تعظيمًا وإجلالًا لله _ تعالى _.
والأسماء الدالة على الرحمة، والفضل، والإحسان تملأ القلب طمعًا في فضل الله، ورجاء رَوْحِه ورحمته.
والأسماء الدالة على الود، والحب، والكمال تملأ القلب محبة، وَوُدًّا، وتألُّهًا، وإنابة إلى الله _ تعالى _.
والأسماء الدالة على سعة علمه، ولطيف خُبره _ توجب مراقبة الله، والحياء منه، وهكذا ...
وهذه الأحوال التي تتصف بها القلوب هي أكمل الأحوال، وأجل الأوصاف، ولا يزال العبد يجاهد نفسه عليها حتى تنجذب نفسه وروحه بدواعيه منقادة راغبة، وبهذه الأعمال القلبية تكمل الأعمال البدنية.
1_ أن الدعاء طاعة لله وامتثال لأمره _عز وجل_: قال_تعالى_: [وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ] (غافر:60) ، وقال: [وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] الأعراف:29.
فالداعي مطيع لله، مستجيب لأمره.