ومما يدلك على هذا أن الصحابة _ رضي الله عنهم _ لما استسقوا في زمن عمر توسلوا بعمه"العباس، ولم يتوسلوا به"، وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع، وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه"؛ ولذلك توسلوا بعده"بدعاء عمه؛ لأنه ممكن ومشروع+. (1)
3_ حسبي من سؤالي علمه بحالي: قال الألباني:=لا أصل له. أورده بعضهم من قول إبراهيم _ عليه الصلاة والسلام _ وهو من الإسرائيليات، ولا أصل له في المرفوع+. (2)
وقد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيرًا لضعفه فقال:=وروي عن أبي بن كعب أن إبراهيم قال _ حين أوثقوه؛ ليلقوه في النار _: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك، ثم رموا به في المنجنيق إلى النار، واستقبله جبريل فقال: يا إبراهيم، لك حاجة؟ فقال: أمَّا إليك فلا، قال جبريل: اسأل ربَّك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي+. (3)
=وقد أخذ هذا المعنى بعضُ من صنف في الحكمة على الطرقة الصوفية فقال: سؤالك منه _ يعني الله تعالى _ اتهامٌ له+. (4) .
قال الشيخ الألباني _ تعليقًا على هذا الكلام:=وهذه ضلالة كبرى! فهل كان الأنبياء _ صلوات الله عليهم _ متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟ +. (5)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:=وأما قوله حسبي من سؤالي علمه بحالي _ فكلام باطل، خلاف ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل وغيره من الأنبياء من دعائهم لله، ومسألتهم إياه، وهو خلاف ما أمر الله به عباده من سؤالهم له صلاح الدنيا والآخرة+. (6)
(1) تفسير البغوي بتحقيق النمر، وضميرية، والحرش 5/ 327.
(2) المرجع السابق، 1/ 30.
(3) المرجع السابق، (21) ، 1/ 28.
(4) سلسلة الأحاديث الضعيفة، 1/ 29.
(5) المرجع السابق، 1/ 29.
(6) مجموع الفتاوى، 8/ 539.