-وعن طارق بن سويد: أنه سئل النبي صلي الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه, أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء , فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء"-أخرج مسلم في الأشربة ح/ 1984"
قال ابن القيم في الزاد (4/ 141) :
المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلًا وشرعًا، أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها، وأما العقل، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبًا عقوبة لها، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله:"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم" [النساء: 160] ، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، ولحريمه له حمية لهم، وصيانة عن تناوله
فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها، لكنه يعقب سقمًا أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.
وأيضًا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته، وهذا ضد مقصود الشارع، وأيضًا فإنه داء كما نص عليه صاحب الشريعة، فلا يجوز أن يتخذ دواء. اهـ