ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا.
وفيها رد على من أنكر التداوي، وقال: إن كان الشفاء قد قدر، فالتداوي لا يفيد، وإن لم يكن قد قدر، فكذلك. وأيضًا، فإن المرض حصل بقدر الله، وقدر الله لا يدفع ولا يرد، وهذا السؤال هو الذي أورده الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما أفاضل الصحابة، فأعلم بالله وحكمته وصفاته من أن يوردوا مثل هذا، وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بما شفى وكفى، فقال: هذه الأدوية والرقى والتقى هي من قدر الله، فما خرج شئ عن قدره، بل يرد قدره بقدره، وهذا الرد من قدره، فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجه ما، وهذا كرد قدر الجوع، والعطش والحر، والبرد بأضدادها، وكرد قدر العدو بالجهاد وكل من قدر الله: الدافع، والمدفوع والدفع. اهـ
الأمر الثاني: إن أمر النبي صلي الله عليه وسلم للمسلمين بالتداوي ليس معناه إباحة التداوي بالمحرم لأدلة منها:
-حديث ابن مسعود موقوفا عليه قال النبي صلي الله عليه وسلم"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"-أخرجه البخاري معلقًا وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة ح/1633
-وعن ابن مسعود قال صلي الله عيه وسلم"أن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"- وصحح الألباني إسناده في غاية المرام ح/67