إن الكبر داء إذا دخل قلب الإنسان أفسده وأفسد عليه دينه ودنياه والكبر ليس من صفات المؤمنين لأن الله تعالى يقول: (وعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وإذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا(63 ) ) (الفرقان) .
ومن ثم فالتواضع هي الصفة التي يجب أن يتصف بها المسلم وقد حذر الله تعالى المتكبرين فقال جل شأنه:
(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وإن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا وإن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وإن يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ(146 ) ) (الأعراف) .
وفي الحديث القدسي الصحيح قال تعالي::"العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته"-مسلم في البر والصلة ح/2620.
قال النووي في شرح الحديث: قوله صلى الله عليه وسلم: (العز إزاره , والكبرياء رداؤه , فمن ينازعني عذبته) هكذا هو في جميع النسخ فالضمير في: (إزاره ورداؤه) يعود إلى الله تعالى للعلم به , وفيه محذوف تقديره: قال الله تعالى: {ومن ينازعني ذلك أعذبه} . ومعنى (ينازعني) يتخلق بذلك , فيصير في معنى المشارك , وهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه. وأما تسميته إزارا ورداء فمجاز واستعارة حسنة كما تقول العرب: فلان شعاره الزهد , ودثاره التقوى لا يريدون الثوب الذي هو شعار أو دثار , بل معناه صفته , كذا قال المازري. ومعنى الاستعارة هنا أن الإزار والرداء يلصقان بالإنسان , ويلزمانه , وهما جمال له. قال: فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء بالله