والوقوف على موروثات التّقاليد والقيم السائدة موقف الناقد العالم، لا التابع المنفعل، والتأكيد على القيادة الجماعية والعمل الجماعي، وتوسيع مفهوم الأخلاق ليشمل ميادين السياسة والإدارة والثقافة والعلم.
والخلاصة أن كلّ بلد نجح في الخروج من أزماته ومجابهة تحدياته بدأ بفحص النظم التربويّة السائدة. وما نجح حزب أو جماعة أو منظمة في برامجها إلا بعد اعتماد مبدأ المراجعة والتقييم الدوري لمبادئها وأفكارها. وما جمد مذهب أو جماعة أو حزب إلا بعد إسباغ العصمة على أفكاره وبرامجه.
الفاعلية تعني بلوغ أعلى درجات الإنجاز وتحقيق أفضل النتائج. ويوصف القادة بالفاعلية عندما تكون المخرجات أكثر وأحسن من المدخلات. وتقويم هذه الفاعلية يفيد في ثلاثة جوانب: 1 - تقديم تغذية راجعة تقدر ما تم انجازه، 2 - تقديم القواعد واقتراح الشروط اللازمة لتحديد درجة التفعيل، 3 - إمداد القيادات بالمعلومات المتعلقة بالخطط المستقبلية.
والفاعلية مصطلح فضفاض تختلف باختلاف الموضوعات والتخصصات. وقد عبر القرآن الكريم عن المدخلات بقوله تعالى {وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ} (62) سورة المؤمنون.
وعبّر كذلك عن المخرجات بالعاقبة. وحين تبلغ الفاعلية أقصى درجاتها يطلق القرآن على أصحابها (المفلحين) . والمفلح هو الذي يظفر بالمطلوب.
ويضع القرآن الكريم لنسبة (المخرجات) المتوقعة من الأمة المسلمة حدّين: الأول حد أعلى يتحقق إذا أحسنت الأمة استثمار المدخلات، الثاني: حد أدنى إذا كان هناك ضعف في الخبرات والمهارات اللازمة لاستثمار المدخلات.
وتتحقق الفاعلية في الأمة خلال الإنجازات التي تلبي الحاجات وتواجه التحديات في الداخل، والعطاء الحضاري الذي تقدمه الأمة للأمم في الخارج.