لم يعرن أحد منهم التفاتة .. ولم ألمح منهم سوى التركيز والانتباه .. حمدت الله .. أنني بلغت ولو آية .. ولو كلمة .. وأوصلت شريطًا وكتابًا ..
سألت نفسي بحماس: بقي من الإجازة أيام .. وتسارعت الأفكار في عقلي وتزاحمت الهواجس في خاطري .. هل تقتصر دعوتي على العطل والإجازات فقط؟!
سؤال نفضت به غبار الكسل وأزلت به غشاوة العجز .. لا .. هنا في الحي وفي المسجد وفي المدرسة .. في أماكن التجمعات .. في الأفراح والمناسبات ..
هنا دعوة .. وهناك دعوة!!
ما بعد الصوت:
قال السري: اجعل قبرك خزانتك، احشوها من كل عمل يمكنك، فإذا وردت على قبرك سرك ما ترى فيه [1] .
أغلق باب المنزل بقوة .. عندها علموا أن هذا إيذان بقدومه .. أطل عليهم وهم مجتمعون .. الزوجة والأبناء .. عبوس على وجهه .. وحركة يديه توحي بأن هناك سؤال قادم .. ومشكلة جديدة ..
صرخ فيهم .. أين الغذاء؟!
(1) الزهد للبيهقي: 229