الصفحة 29 من 60

في مساء يوم من أيام إجازة الربيع هبت فيه نسائم هواء باردة .. حملت بعض الكتب لتوزيعها على شاطئ البحر .. البعض يفترش الأرض والأرصفة والبعض الآخر مثل هؤلاء الشباب ركبوا في سيارتهم وأضاءوا مصباح السيارة الداخلي .. وهم في أشد حالات التركيز والانفعال والحرص على ما بأيديهم فهم يلعبون بالورقة ..

استعنت بالله واتجهت نحوهم .. طرقت نافذة السيارة التي أقفلت حماية من البرد .. التفت الجميع بدهشة .. ثم فتحت النافذة .. وسمعت صوت الموسيقى الهادئة ترتفع .. ابتسمت وسلمت .. وسألت عن حالهم وقلت .. هذه هدايا لكم .. يبدو أنكم من منطقة أخرى .. تقبلوا هديتنا هذه إليكم ..

تقبلوا الهدية .. ربما حياء أو حب استطلاع أو شفقة عليّ من البرد والجهد .. شكرتهم .. وأنا أودعهم.

سرت عشر دقائق أو أكثر .. مررت على بعض من كان على الشاطئ .. ثم عدت من نفس الطريق راجعًا .. أسلم على من أقابله .. وتحين مني التفاتة عجلى لأرى أين وضعت الكتب .. والأشرطة ..

وعندما مررت بجوار أولئك الشباب .. فرحت .. لقد رأيت الأثر والقبول السريع .. تركت الورقة جانبًا .. وعزف عن اللهو وكل من أولئك الشباب انحنى برأسه إلى الخلف ورفع الكتاب بين يديه يقرأ .. مررت بجوارهم وهم مستغرقون في القراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت