يعتقدون أن شد الرحال إلى أصحاب الأضرحة أنفع من حج بيت الله الحرام. وقال أكثرهم يسأل الميت كما يسألون الحي الذي لا يموت فيقول يا سيدي فلان اغفر لي وارحمني وتب على أقضي عني الدين وانصرني على فلان وأنا في حسبك وجوارك. انتهى وأيضا الاعتقاد الفاسد لبعض الناس ممن في قلوبهم مرض وضعف بان العرافين والدجالين يعلمون الغيب وينفعون ويضرون بما يصنعونه لهم من أحجبه وتعاويذ شركية لحمايتهم من العين والسحر والجن تاركين الرقية الشرعية ونسيوا وتناسوا قول الله تعالى: ? وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئ قَدُيرٌ ? (الأنعام 17)
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في ا لحديث الصحيح (احفظ الله يحفظك ? أحفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فأسال الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أم الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ? وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ? رفعت الأقلام وجفت الصحف) (أخرجه الترمذي 4/ 2516) (وأحمد في مسنده 1/ 293) وإسناده صحيح.
وأيضًا ينفع هذا الدواء فيمن يعتقد أن مخلوق مثله يستطيع أن ينفع أو يضر من دون الله إذا تعرض له بالنصح والإرشاد لمنكر يفعله ويهاجر به أو لنصر مظلوم قادر على نصرته من ظالمة ورد حقه ولا يخاف في الله لومه لائم مادام قادرًا على تغير المنكر بشرط أن لا يؤدي إلى منكر أكبر والتقاعس عن ذلك مع القدرة والولاية يؤدي إلى سخط الله عليه ويضعف يقينه وإيمانه به سبحانه وتعالى ويناقض نفسه ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحابي يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) (أخرجه مسلم 1/ إيمان / 70/ح 80)
وينفع هذا الدواء أيضًا في ثقة الإنسان بأن ما وراء الغيب من أمور كعالم الجن