لعلي فضله،"وما زالا مكرمين له غاية الإكرام بكل طريق، مقدمين له ... في المرتبة والحرمة والمحبة والمولاة والثناء والتعظيم" [1] .
ولم يكن هذا الحب والإكرام مقصورًا على علي فقط بل تجاوزه ليصل إلى كل (الآل) ، فقد كان الصديق يقول:"والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إلي أن أصل من قرابتي" [2] .
وكان الفاروق"يقدمهم في العطاء على جميع الناس، ويفضلهم في العطاء على جميع الناس" [3] ، و"ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما لقرابتهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكل واحدٍ خمسة آلاف" [4] .
وقال للحسين:"هل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم؟!" [5] .
وأمهر أم كلثوم بنت علي [6] "أربعين ألفًا إعظامًا وإكرامًا" [7] .
وإذا كان هذا الشرف ثابتًا لجميع (آل بيت النبوة) فهذا لا يعني تساويهم في الفضل، فإن أفضلهم في الجملة من أدركوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ يكون الواحد منهم قد جمع بذلك بين وصفين عظيمين هما (الصحبة والقرابة) ولكل منهما فصله الخاص، ولا نزاع بين أهل السنة في أن علي بن أبي طالب هو أفضل (الآل) بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [8] .
ثم إن دائرة الولاية الثابتة لـ (الآل) تتسع وتضيق بحسب طاعتهم لله ورسوله [9] ، فكلما كان اتباع الواحد منهم أكمل كانت ولايته أتم، ثم تنقص شيئًا فشيئًا بقدر انحرافه عن الجادة وركوبه متن المعاصي وتلبسه بالبدع، إذ:"الأنساب لا عبرة بها، بل صاحب الشرف يكون ذمه على تخلفه عن الواجب أعظم" [10] .
وقد بين هذا المعنى الحسن بن الحسن [11] حينما قال لرجل ممن يغلو فيهم:"ويحكم! أحبونا لله، فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا!"
قال: فقال له رجل: إنكم قرابة رسول الله وأهل بيته!
فقال: ويحك! لو كان الله مانعًا بقرابة من رسول الله أحدًا بغير طاعة
(1) منهاج السنة النبوية (6/ 178) باختصار.
(2) خرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم (3508) .
(3) منهاج السنة النبوية (6/ 33) .
(4) سير أعلام النبلاء (3/ 285) .
(5) معرفة الثقات (1/ 301) ، سير أعلام النبلاء (3/ 285) . وقال الذهبي:"إسناده صحيح".
(6) أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب الهاشمية: أمها فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -، مولدها في حدود سنة ست من الهجرة، رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ترو عنه شيئًا، تزوجها عمر بن الخطاب وهي صغيرة فأولدها زيدًا، وقد ماتت في أوائل أيام معاوية رضي الله عنه. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 500) ، رواة الآثار (211) .
(7) تفسير القرآن العظيم (3/ 257) . وانظر أيضًا: الكامل في ضعفاء الرجال (4/ 186) ، تاريخ مدينة دمشق (8/ 116) ، سير أعلام النبلاء (3/ 501) .
(8) انظر: منهاج السنة النبوية (7/ 241، 242) .
(9) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 114) .
(10) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (16/ 602) .
(11) الحسن بن الحسن بن علي الهاشمي: أبو محمد العلوي الفاطمي. قال عنه الحافظ ابن حجر:"صدوق"، لم أقف على سنة وفاته فيما بين يدي من المصادر. انظر: الطبقات الكبرى (5/ 319) ، التاريخ الكبير (2/ 289) ، الجرح والتعديل (3/ 5) ، تقريب التهذيب (159) .