الصفحة 21 من 56

صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعظم المزايا التي يفضل بها الإنسان غيره، إذ هي في جوهرها نوع من الاصطفاء الرباني، وما كان الله ليختار لصحبه نبيه الذي هو أشرف أنبيائه ورسله وأكرمهم عليه والمبعوث بأكمل دين إلا أزكى الناس، ولهذا كانوا أفضل قرون هذه الأمة بلا خلاف.

ويكفي في الدلالة على فضلهم وعلو مكانتهم أن الله تعالى قد أثنى عليهم - وهو العليم ببواطنهم -، ورضي عنهم - وهو الخبير بما سيصير إليه حالهم وما سيجري بينهم -، ولا أحد أفضل ممن زكاه الله تعالى وعدله كما قال سبحانه: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} (النجم: 32) .

ومن أعظم الدلائل على شرف الصحبة ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من المزية العظيمة لمن رآه- وهو مؤمن به - مجرد رؤية فقط، فكيف بما فوق ذلك؟.

قال الإمام أحمد:"فأدناهم صحبة أفضل من القرن الذين لم يروه - صلى الله عليه وسلم -، ولو لقوا الله بجميع الأعمال" [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"من نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما من الله عليهم من الفضائل، علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم هم صفوة الصفوة من قرون هذه الأمة، التي هي خير الأمم وأكرمها على الله" [2] .

(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 160) ، طبقات الحنابلة (1/ 243) ، مقتل الشهيد عثمان (175) .

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (3/ 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت