الصفحة 56 من 56

الله فأبغضونا!

قال: فقال له رجل: إنكم قرابة رسول الله وأهل بيته!

فقال: ويحك! لو كان الله مانعًا بقرابة من رسول الله أحدًا بغير طاعة الله لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا أبا وأمًا" [1] ."

والقاعدة العامة في هذا الباب أنه:"إذا أجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر" [2] .

وإذا كان النسب الشريف لا يمنع من إقامة الحدود الشرعية على مستحقيها بإجماع المسلمين [3] فكذلك ما لهم من ولاية، وأي ولاية - مثلًا- لعلوي [4] ما إن استولى على المدينة حتى شرب الخمر علانية في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفسق فيه بقينة [5] ليست له، وقتل أهل المدينة بالسيف وبالتجويع، ولم يصل طول مدته فيها جمعة ولا جماعة [6] ؟!

ولقد أحسن من قال:

لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه فلا تترك التقوى اتكالًا على النسب

فقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد هجن الشرك الشريف أبا لهب [7]

ومما يجب أن يعلم أن أهل السنة والجماعة حين يقررون فضل (الآل) ومزيتهم لا يعنون بذلك تفضيلهم المطلق على سائر الأمة وفي كل الأحوال، بل قد يفضلهم غيرهم باعتبارات أخرى كما قال تبارك وتعالى: {إن أكرمكم عند الله} [الحجرات: 13] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" [8] .

وقد أشار ألإمام ابن تيمية إلى أن:"تفضيل الجملة على الجملة لا يستلزم أن يكون كل فرد أفضل من كل فرد" [9] ، وأنه:"إنما يفضل الإنسان بإيمانه وتقواه لا بآبائه ولو كانوا من بني هاشم" [10] لأن:"القرابة الدينية أعظم من"

(1) الطبقات الكبرى (5/ 319) .

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (28/ 209) .

(3) انظر: منهاج السنة النبوية (4/ 586) .

(4) العلوي: تستخدم هذه النسبة لمن ينسب إلى من اسمه (علي) ، وقد عرف بذلك أربعة أشخاص منهم علي بن أبي طالب. انظر: الأنساب (4/ 229) ، والمراد- هنا- من كان من نسله رضي الله عنه.

(5) القينة: لفظ يطلق على الأمة المغنية لأن الغناء أكثر ما يكون في الإماء، وقيل: كل أمة مغنية كانت أو غي مغنية. انظر: الفائق (1/ 61) ، لسان العرب (13/ 351) ، القاموس المحيط 01582).

(6) انظر: جمهرة أنساب العرب (39) .

(7) تاريخ دمشق (21/ 426) .

(8) خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، برقم (2699) .

(9) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (19/ 29) . وانظر: منهاج السنة النبوية (7/ 240) .

(10) الفتاوى الكبرى (4/ 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت