فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فينا خطيبًا، بماء يدعى (خما) بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال:"أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك لكم ثقلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي! أذكركم الله في أهل بيتي!" [1] .
فالواجب على كل مسلم أن يرقب عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيته الطيبين، ليس في حياته فحسب بل حتى بعد مماته، كما قال أبو بكر رضي الله عنه:"ارقبوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في أهل بيته" [2] .
غير أن هذه الولاية خاصة بـ (مؤمني الآل) ، وأما سواهم وإن كانوا من ذوي النسب الشريف فليس لهم منها شيء مثلما لم يكن لأبي لهب [3] حرمة مع أنه عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكفي في ذلك أن الله تعالى أنزل فيه قرآنًا يتلى إلى يوم
(1) سبق تخريجه ص (45) .
(2) خرجه البخاري في صحيحه، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم (3509) .
(3) عبدالعزي بن عبدالمطلب بن هاشم القرشي: أبو عتبة، عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كناه أبوه عبدالمطلب بـ (أبي لهب) من حسنة وكان من أجمل الناس، حارب النبي وقاوم دعوته ونفر الناس عنه، وفيه أنزل الله تعالى سورة المسد، توفي بمكة بعد غزوة بدر بسبعة أيام ميتة شنيعة بداء يسمى العدسة. انظر: تاريخ مدينة دمشق (67/ 161) ، تهذيب الأسماء واللغات (2/ 543) ، الأعلام (4/ 12) .