الصفحة 52 من 56

وقد سبق الجواب عنه فلا حاجة لتكراره [1] .

والراجح - والله أعلم- أن (الآل) هم الذين حرمت عليهم الصدقة، ومن جملتهم (أزواج) النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصحيح أيضًا، وقد ذكر بعض أهل العلم تعليلًا لطيفًا لدخول أزواجه في مفهوم (الآل) وهو أنه لما كان اتصالهن به اتصالًا تامًا في الدارين إذ هن نساؤه فيهما، سواء في حياته أو بعد مماته قام هذا الاتصال الذي لا يرتفع مقام النسب الذي لا يزول تشبيهًا له به [2] .

وبهذا الاختيار الذي هو مجموع القولين الثاني والثالث يلتئم شمل نصوص المسألة كلها [3] ، وعليه فلا ينكر مجيء لفظ (الآل) في بعض النصوص والمقصود به بعضهم فقط، وذلك من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء.

مكانة (الآل) عند أهل السنة والجماعة:

يرتبط (الآل) بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ارتباطًا وثيقًا من جهة اللحمة التي تجمع بينهم فهو منهم وهم منه، ومن ثم كان لهم من الحقوق ما لا يشاركهم فيها غيرهم، إذ إن حقهم متعلق بحقه بل هو جزء لا يتجزأ منه، وقد جاءت نصوص كثيرة- عامة وخاصة - في تأكيد هذا المعنى، تارة بالثناء عليهم وبيان فضلهم، وتارة بالوصية بهم والحث على القيام بواجبهم.

(1) انظر: ص 48) من هذا المبحث.

(2) انظر: سنن البيهقي الكبرى (2/ 150) ، شعب الإيمان (2/ 225) ، جلاء الأفهام (217) .

(3) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 20) و (22/ 461) ، منهاج السنة النبوية (7/ 75) ، تفسير القرآن العظيم (3/ 484) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت