أن الحديث في الحقيقة نص في دخول الزوجات في مفهوم (الآل) لأن زيدًا لم ينف ذلك حين سئل عنه بل قال:"إن نساءه من أهل بيته".
فإن قيل: إن كان الأمر كذلك فلم لم يذكرهن في معرض بيانه لمن حرموا الصدقة؟
فالجواب أنه لم يذكرهن لأحد أمرين:
إما لأن دخول زوجات الرجل في مفهوم (أهل بيته) معلوم لكل الناس، فلم يحتج لذكرهن بخلاف هؤلاء.
وإما أنه خص الدائمين من أهل البيت بالذكر والتعيين، لأن سبب دخولهم في مفهوم (الآل) لا يتغير وهو القرابة النسبية، بخلاف الزوجية فإنها سبب عارض يمكن أن يزول بالطلاق وغيره.
أن عدم دخولهن في مدلول لفظ (الآل) إنما هو بدلالة المفهوم بينما صرحت أدلة أخرى بدخولهن، والمنطوق مقدم على المفهوم.
القول الرابع: أنهم أمة الإجابة، والمراد بـ (أمة الإجابة) : أتابع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة [1] ، وقد نسب هذا القول لمالك [2] ، ونصره بعض الأحناف والشافعية، وهو المقدم عند الحنابلة [3] .
(1) انظر: المجموع شرح المهذب (3/ 431) .
(2) انظر: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك (1/ 476) .
(3) انظر: المغني لابن قدامة (1/ 319) ، المجموع شرح المهذب (3/ 431) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (22/ 462) ، حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (1/ 8) .