الصفحة 31 من 56

بالاستغفار لهم، وهو يعلم أنهم سيقتتلون" [1] ."

وأشار أبو نعيم إلى أن الواجب على المسلمين تجاه الصحابة:"أن يغضوا عما كان منهم في حال الغضب والإغفال، وفرط منهم عند استزلال الشيطان إياهم، ونأخذ في ذكرهم بما أخبر الله تعالى به فقال تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] فإن الهفوة والزلل والغضب والحدة والإفراط لا يخلو منه أحد، وهو لهم غفور، ولا يوجب ذلك البراءة منهم ولا العداوة لهم" [2] .

وقال الخطيب البغدادي [3] :"وليجتنب المحدث رواية ما شجر بين الصحابة، ويمسك عن ذكر الحوادث التي كانت منهم، ويعم جميعهم بالصلاة عليهم والاستغفار" [4] .

وإنما كان منهج السلف الإمساك عما شجر بين الصحابة للأسباب

(1) خرجه أحمد في فضائل الصحابة (1/ 59) ، وصحح إسناده الإمام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (2/ 229.

(2) الإمامة والرد على الرافضة (341) . وانظر للاستزادة: الغنية عن الكلام وأهله (59) ، لمعة الاعتقاد (36) .

(3) أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي: أبو بكر الخطيب، أحد كبار الحفاظ وعظماء المؤرخين، مولده في غزية سنة 392هـ، لم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله، وقد وقف كتبه وفرق جميع ماله في وجوه البر وعلى أهل العلم والحديث في مرض موته. توفي في بغداد سنة 463هـ من آثاره: تاريخ بغداد، الجامع، الكفاية. انظر: تاريخ مدينة دمشق (5/ 31) ، سير أعلام النبلاء (18/ 270) ، تاريخ الإسلام (31/ 86) ، طبقات الشافعية الكبرى (4/ 29) .

(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت