الصفحة 30 من 56

ونص الإمام ابن تيمية على:"أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وأن من سبهم وجب تأديبه وعقوبته، ولا يجوز العفو عنه" [1] .

وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى كفر من سب الصحابة رضي الله عنهم بإطلاق، وبنوا عليه أنه لا حق لهم في الفيء [2] ، إلا أن الصحيح أن سبهم دائر بين الكفر والفسق، بحسب اختلاف أحوال السب [3] .

والكلام على تحريم سب الصحابة والطعن في أحد منهم يقود بالضرورة إلى أهمية إيضاح الموقف الشرعي مما شجر بينهم من النزاع والخصام في موقعة الجمل وصفين وغيرهما.

فمنهج أهل السنة في هذا الباب هو الإمساك عن ذلك كله وعدم الخوض فيه، أو التعرض لأحد منهم بسوء، واعتقاد أن ذلك غير قادح في عدالتهم بعدما عدلهم الله وأثنى عليهم ورضي عنهم وهو أعلم بما سيقع منهم.

قال ابن عباس-:"لا تسبوا أصحاب محمد، فإن الله عز وجل قد أمر"

(1) الصارم المسلول على شاتم الرسول (3/ 1121) .

(2) انظر: حلية الأولياء (9/ 112) ، الاستذكار (5/ 17) ، شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 158) ، تفسير ابن كثير (1/ 487) ، الإنصاف للمرداوي (4/ 198) ،والفئ- كما في دليل الطالب (103) :"هو ما أخذ من مال الكفار بحق من غير قتال". وانظر أيضًا: المغني (6/ 312) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (7/ 48) ، الإنصاف للمرداوي (4/ 198) .

(3) انظر: الصارم المسلول (3/ 1061) ، الصواعق المحرقة (2/ 621) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت