-كما أن ذلك يوجب الدخول في ما دخل فيه الهالكون من أهل الغضب والضلال من صفات؛ توجب في النهاية مشاركتهم في الهلاك الغضب والضلال مما يكون من نتائج أفعالهم فعن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتشفع في حد من حدود الله ) )ثم قام فاختطب (1) ثم قال: (( إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) ) (2) ، فمن شاركهم في هذه الصفة _ وهي التفريق في الحدود بين الشريف والضعيف _ فقد شاركهم في الهلاك الذي وقعوا فيه. كما أنهم لما شددوا على أنفسهم كان ذلك سببًا لتشديد الله عليهم إما قدرًا أو شرعًا، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قومًا شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) (3 ) ) ) (4) ، فمن تشبه بهم في هذا الفعل _ وهو التشديد على النفس _ فهو جدير بمشاركتهم في عقابه وهو تشديد الله عليه، قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"وفيه أيضًا تنبيه على أن التشديد على النفس ابتداءً يكون سببًا لتشديد آخر يفعله الله إما بالشرع وإما بالقدر فأما بالشرع فمثل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخافه"
(1) - أي قام خطيبًا.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: 3/ 1282، برقم: (3288) ، وأخرجه مسلم في صحيحه: 3/ 1315، برقم: (1688) .
(3) سورة: (الحديد: من الآية 27) .
(4) - أخرجه أبو داود في سننه: 4/ 276 برقم: (4904) ، وحسنه الألباني: انظر: غاية المرام: ص: (140) ، برقم: (207) .