في زمانه من زيادة إيجاب أو تحريم كنحو ما خافه لما اجتمعوا لصلاة التراويح معه ولما كانوا يسألون عن أشياء لم تحرم، ومثل أن من نذر شيئًا من الطاعات وجب عليه فعله وهو منهيٌ عن نفس عقد النذر وكذلك الكفارات الواجبة بأسباب، وأما القدر فكثيرًا ما قد رأينا وسمعنا من كان يتنطع في أشياء فيبتلى أيضًا بأسباب تشدد الأمور عليه في الإيجاب والتحريم مثل كثير من الموسوسين في الطهارات إذا زادوا على المشروع ابتلوا بأسباب توجب حقيقة عليهم أشياء فيها عظيم مشقة ومضرة، وهذا المعنى الذي دل عليه الحديث موافق لما قدمناه في قوله تعالى: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) (1) من أن ذلك يقتضي كراهة موافقتهم في الآصار والأغلال" (2) ، فمن تشبه بهم في واحد من أفعالهم _ كالتشدد في الدين _ لحقته كل تلك الآصار والأغلال التي لحقتهم، وهذا إنما هو مثال، وكذلك سائر أفعالهم التي هي من خصائصهم لا يأمن المسلم على نفسه من عقاب الله الذي وقع عليهم أن يقع عليه."
(1) - الأعراف: 157
(2) - الاقتضاء 1/ 324