فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 555

ثم تدرجوا مع لوازم الدلائل التي استدلوا بها لإثبات الخالق مما أدى بهم إلى نفي بعض الصفات؛ حتى لا ينخرم دليل إثبات الصانع؛ فهي مبنية على ثلاث مقدمات كلها تعتمد على الأمور المحسوسة وعلى أساسها تم القياس بالنسبة للمغيبات وهذه المقدمات هي: الأعراض حادثة، والأجسام لا تخلو من الحوادث، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث (1) ، فالأعراض المشاهدة حادثة والأجسام المشاهدة لا تخلو من الحوادث، فالأجسام كلها حادثة؛ ولذلك فلا يجوز للباري أن يتصف بصفات الحوادث بأن يكون محلًا لها؛ حتى لا ينخرم دليل وجود الصانع؛ ونفيًا للتشبيه بالمخلوقات في زعمهم، وبذلك نفى بعض المتكلمين الأسماء والصفات (2) ونفى بعضهم بذلك الصفات (3) ، ونفى بذلك بعضهم بعض الصفات وأولوا البعض الآخر (4) ، بل أدى ببعضهم ممن تمادى في الغي والضلال إلى أن يقول بقول ظاهره نفي الذات حتى ينفي بذلك عن الخالق مطلق ما للحوادث من صفات (5) ، وزعموا أنهم بذلك يرومون نفي التشبيه عن الخالق بالحوادث، فوقعوا بذلك في تشبيهه بالمعدومات، ووقعوا هم في التشبه بالملحدين الذين نفوا وجود الله أصلًا.

(1) - انظر مختصر الصواعق المرسلة، لابن قيم الجوزية، ص: (185 - 186) .

(2) - كما قالت الجهمية، انظر: منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام: 5/ 392.

(3) - كما قالت المعتزلة، انظر: نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني: ص: (191) .

(4) - كما قالت الأشاعرة، انظر: كتاب الأربعين للرازي، ص: (106 - 113) .

(5) - كما قال بذلك طائفة من المتكلمين، انظر: بيان تلبيس الجهمية: 2/ 83، وانظر: كشف الأوهام والالتباس عن تشبه بعض الأغبياء من الناس، ص: (90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت