فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 555

وبناءً على الأساس الذي وضعوه وهو أن سبيل إثبات الصانع إنما يكون عن طريق الحدوث فإن وصفه بما هو من خصائص الحوادث هو من التجسيم الذي يبطل به دليل الصانع عندهم؛ فإن المقدمة القائلة: ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث"تعني نفي جميع صفات الله عز وجل الفعلية كالاستواء والمجيء والنزول إلى سماء الدنيا والرضى والغضب ونحو ذلك مما وردت به النصوص لأنها عندهم: حوادث فلو جاز حلولها في ذات الله لكان مخلوقًا حسب القاعدة التي قعدوها لإثبات الخالق" (1) ، وعلى أساس أن ما لا يسبق الحوادث فهو حادث"فما دام أن الأجسام لم توجد بمفردها قبل الأعراض والأكوان _ التي تسمى حوادث _فإذن الأجسام مخلوقة؛ لأنها لا تسبق الحوادث، وهذه القاعدة _ كذلك _ نفوا بسببها جميع الصفات الفعلية التي تقوم بذات الله عز وجل بمشيئته متى ما أراد" (2) ، وليس كل المتكلمين ينفون جميع الصفات الإلهية؛ فإن منهم من أثبت الصفات التي توصلوا إليها عن طريق العقل، وأولوا ما سوى ذلك مما يتعارض مع العقل _ في زعمهم _ كصفة النزول، واليد والعين والاستواء وغير ذلك من الصفات الخبرية (3) التي لا تثبت إلا عن طريق السمع، يقول الآمدي:"وأما خبر النزول فإنه يحتمل أن يكون المراد النزول بمعنى اللطف والرحمة وترك ما يليق بعلو الرتبة وعظم الشأن والاستغناء الكامل المطلق" (4) ، وهذا التأويل رد عليه العلماء من أهل السنة والجماعة في موضعه وسموه تعطيلًا؛ لأنه غاية ما يؤدي إليه قولهم.

(1) فطرية المعرفة وموقف المتكلمين منها: ص: (229) .

(2) فطرية المعرفة وموقف المتكلمين منها: ص: (229) .

(3) - يقول الشيخ خليل الهراس _ رحمه الله _:"يكاد يكون من المتفق عليه بين الفلاسفة والمعتزلة: نفي تلك الصفات الخبرية وتأويل ما ورد فيها من الآيات والأحاديث"، ص: (146) ، من كتابه: باعث النهضة الإسلامية ابن تيمية السلفي نقده لمسالك المتكلمين والفلاسفة في الإلهيات.

(4) - غاية المرام: 1/ 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت