…قال ابن القيم:"والتحريف: العدول بالكلام عن وجهه وصوابه إلى غيره وهو نوعان: تحريف لفظه، وتحريف معناه، والنوعان مأخوذان من الأصل عن اليهود؛ فهم الراسخون فيهما، وهم شيوخ المحرفين وسلفهم؛ فإنهم حرفوا كثيرًا من ألفاظ التوراة وما غُلبوا عن تحريف لفظه حرفوا معناه، ولهذا وُصفوا بالتحريف في القرآن دون غيرهم من الأمم، ودرج على آثارهم الرافضة فهم أشبه بهم من القذة بالقذة، والجهمية فإنهم سلكوا في تحريف النصوص الواردة في الصفات مسالك إخوانهم من اليهود، ولما لم يتمكنوا من تحريف نصوص القرآن حرفوا معانيه وسطوا عليها، وفتحوا باب التأويل لكل ملحد يكيد الدين فإنه جاء فوجد بابًا مفتوحًا وطريقًا مسلوكة، ولم يمكنهم أن يخرجوه من باب أو يردوه من طريق قد شاركوه فيها، وإن كان الملحد قد وسع بابًا هم فتحوه وطريقًا هم اشتقوه" (1) ، وسيأتي في هذا المبحث تفصيل كلام ابن القيم إن شاء الله تعالى.
(1) الصواعق المرسلة، لابن القيم: 1/ 215 - 216