فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 555

لقد أخبرنا الله عز وجل عن حفظه وصيانته لكتابه من التحريف فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (1) ، قال ابن جرير الطبري:"يقول تعالى ذكره إنا نحن نزلنا الذكر وهو القرآن (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ، قال: وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه" (2) ، وقال القرطبي:"وإنا له لحافظون من أن يزاد فيه أو ينقص منه، قال قتادة وثابت البناني: حفظه الله من أن تزيد فيه الشياطين باطلًا أو تنقص منه حقًا فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظا وقال في غيره بما استحفظوا فوكل حفظه إليهم فبدلوا وغيروا" (3) ، وهنا يشير القرطبي _ رحمه الله _ إلى قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) (4) ، فإن الله عز وجل وكل حفظ التوراة إلى الأحبار، ولم يتكفل بحفظها كما تكفل بحفظ القرآن.

(1) سورة: (الحجر:9) .

(2) - تفسير الطبري:14/8

(3) - تفسير القرطبي: 10/5

(4) سورة: (المائدة: من الآية44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت