فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 555

كما أن ذلك يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والهدي الباطن، قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"المشاركة في الهدى الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين يقود إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال وهذا أمر محسوس؛ فإن اللابس لثياب أهل العلم مثلًا يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلًا يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ويصير طبعه مقتضيًا لذلك، إلا أن يمنعه من ذلك مانع، وكلما كان القلب أتم حياة وأعرف بالإسلام كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنا أو ظاهرًا أتم وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد ومنها أن مشاركتهم في الهدى الظاهر توجب الاختلاط الظاهر حتى يرتفع التمييز ظاهرًا بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين" (1) ،"ذلك أن المحاكاة في الظاهر تؤدي إلى المحاكاة في الباطن ولو بعد حين، فالتقليد صلة روحية بين المقلِّد والمقلَّد، ووساطة انتقال لمعتقداته وأفكاره و (أيديولوجياته) إليه، إما بشكل مباشر وعنيف ودفعة واحدة كما حدث في تركيا على يد مصطفى كمال أتاتورك (2) ، وإما بشكل تدريجي سريع أو بطيء كما يحدث في كل زمان ومكان بين كل مقلِّد ومقلَّد" (3) .

(1) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 94

(2) هو: أول وأكبر دعاة العلمانية في تركيا، وأول رئيس للجمهورية التركية، وقد عمل على تغريب الدولة العثمانية التركية ومسخ هويتها الإسلامية جريًا وراء اللحاق بركب التقدم والحضارة انظر: الإسلاميون وتركيا العلمانية, لهدى درويش, ص: (97) ، (118) .

(3) انظر: المسلمون وظاهرة الهزيمة النفسية، لعبد الله بن حمد الشبانة، ص: (156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت