…ومن ذلك ما ورد عن علي رضي الله عنه أنه خرج فرأى قومًا يصلون قد سدلوا (1) ثيابهم فقال: (( كأنهم اليهود خرجوا من فُهُرِهم(2 ) )) (3) ، وهذا إنكار منه رضي الله عن لهذه الهيئة من اللباس في الصلاة، وإن كانت الصلاة هي نفسها قد اشتملت على ما يباين بين المسلمين واليهود (4) ، بل لا بد من مخالفتهم من كل وجه ظاهرًا وباطنًا.
(1) وقد اختلف أهل العلم في معنى السدل فقال ابن سلام:"والسدل هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل"، انظر: غريب الحديث لابن سلام: 3 / 482، وهذا إنما يتنزل على الثوب المفتوح وله جانبين كما هو الحال بالنسبة للعباءة للرجل في هذا الزمن، وقال أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري:"هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك"النهاية في غريب الحديث: 2 / 355، قال الشوكاني:"والحديث يدل على تحريم السدل في الصلاة؛ لأنه معنى النهي الحقيقي"، نيل الأوطار: 2/68.
(2) وفُهُرُ اليهود _ بضم الفاء، ورويت بالقاف بدل الفاء _: مدارسهم، انظر: لسان العرب 5/66، وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم:1/384.
(3) - أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: 2 /243 برقم: (3131) ، و ابن أبي شيبة في مصنفه: 2 /62 برقم: (6481) ، وعبد الرزاق في مصنفه: 1 /364 برقم: (1423) .
(4) - فقد اشتملت على ذم اليهود وبيان أن الله قد غضب عليهم، كما في قوله تعالى: (غير المغضوب عليهم) قال غير واحد من العلماء، المقصود بالآية هم اليهود، انظر: تفسير الطبري: 1/80- 84، وتفسير القرطبي: 1/150، وتفسير ابن كثير: 1/30- 31.