فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 555

…ومن ذلك ما ورد في مسند أحمد: أن عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه _ قال لكعب أين ترى أن أصلي؟ فقال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة؛ فكانت القدس كلها بين يديك، فقال عمر _ رضي الله عنه _: ضاهيت (1) اليهودية، لا ولكن أصلي حيث صلى رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فتقدم إلى القبلة فصلى. قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فعمر رضي الله عنه عاب على كعب الأحبار مضاهاة اليهودية _ أي مشابهتها في مجرد استقبال الصخرة _؛ لما فيه من مشابهة من يعتقدها قبلة باقية، وإن كان المسلم لا يقصد أن يصلي إليها" (2) ، فهنا جعل الفاروق رضي الله عنه مشابهة اليهودية من الأمور التي يجب أن تجتنب ويحتاط لها، ومع أن عادته رضي الله عنه: اتباع مشورة الصحابة والتابعين، ولكنه ترك المشورة هنا، بسبب أن في ذلك اتباعًا لما كان يفعله اليهود.

(1) - المضاهاة: مشاكلة الشيء الشيء، انظر: العين للفراهيدي 4/70، وقال في النهاية في غريب الحديث والأثر:"والمضاهاة: المشابهة"انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/106.

(2) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت