…ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي عثمان النهدي (1) قال: كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان: (( يا عتبة بن فرقد(2) إنه ليس من كدك ولا من كد (3) أبيك ولا من كد أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، وإياكم والتنعم وزي (4) أهل الشرك ولبوس الحرير... )) (5) ، وهذا الأمر من عمر رضي الله عنه ينص فيه على وجوب ترك زي أهل الشرك، وهو بذلك يقف الموقف الذي يوافق به السنة بالنهي عن التشبه بالمشركين ليُعلم أن التحذير من التشبه كما هو موقف السنة فهو كذلك موقف الصحابة رضي الله عنهم.
(1) "أبو عثمان النهدي الإمام الحجة شيخ الوقت عبد الرحمن بن مل وقيل ابن ملي ابن عمرو بن عدي البصري، مخضرم معمر أدرك الجاهلية والإسلام وغزا في خلافة عمر وبعدها غزوات"، انظر سير أعلام النبلاء: 4/175.
(2) قال عنه ابن عبد البر في الاستيعاب:"عتبة بن فرقد السلمي أبو عبد الله، له صحبة ورواية كان أميرا لعمر بن الخطاب على بعض فتوحات العراق"، انظر: الاستيعاب: 3/1030.
(3) - قال النووي:"من كدك فالكد: التعب والمشقة والمراد هنا أن هذا المال الذي عندك ليس هو من كسبك ومما تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة في كده وتحصيله ولا هو من كد أبيك وأمك فورثته منهما بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولا تختص عنهم بشيء بل أشبعهم منه"شرح صحيح مسلم للنووي: 14 / 46
(4) - الزي: حسن الهيئة من اللباس يقال: تزيا فلان بزي حسن، انظر: العين للفراهيدي: 7/396
(5) - أخرجه البخاري في صحيحه: 5 / 2193 برقم: (5490) ، ومسلم في صحيحه: 3 / 1642 برقم: (2069) ، واللفظ لمسلم.