فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 555

…كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم في جانب العادات الشخصية معلِلًا ذلك بالمخالفة: فقد ورد عن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ) ) (1) ، وهذا تعليل صريح من النبي صلى الله عليه وسلم بأن سبب النهي هو أن هذه الأشياء إنما يستخدمها الكفار في الدنيا. ومن كمال هذا الدين أن جعل للمسلم: البديل الأخروي، فله أن يستمتع بهذه الأشياء في الآخرة (2) ، واستمتاعه بها هنالك إنما هو نتيجة اجتنابه لها في الدنيا، والعلة الأساسية المنصوص عليها في الحديث: أنها من خصائص الكفار في الدنيا، فمن ترك التشبه بهم في الدنيا عوضه الله عن ذلك بالمتعة الحقيقية في الآخرة.

…3- وأما الأحاديث التي جاء فيها نسبة المتشبه بالكفار إلى الجاهلية _ وفي ذلك وصف للمتشبه بهم بالجهل المستلزم لعدم العلم ونقص الإيمان وغير ذلك من الأمور التي كان عليها أهل الجاهلية (3) _:-

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه 5/2069 برقم: (5110) ، ومسلم في صحيحه: 3/1638 برقم: (2067) .

(2) - مع اتساع الفارق بين هذه الأشياء في الدنيا وبينها في الآخرة، كما قال ابن عباس رضي الله عنه:"لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء" (تفسير ابن كثير 1/64) فليس الحرير هو الحرير وليس الديباج هو الديباج وليس الذهب هو الذهب، بل بين ما في الدنيا وما في الآخرة من المتع تفاوت كبير في الحقائق ؛ لأنها أعظم متعة مما في الدنيا بكثير، نسأل الله العظيم من فضله.

(3) قال البخاري:"باب: المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنك امرؤ فيك جاهلية ) )وقول الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) "، انظر: صحيح البخاري: 1 / 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت