ومما جاء من نهيه صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم في جانب التعامل مع الآخرين معللًا بالمخالفة: ما ورد عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تسليم الرجل بأصبع واحدة يشير بها فعل اليهود ) ) (1) ، قال البيهقي (2) _ رحمه الله _:"ويحتمل والله أعلم أن يكون المراد به كراهية الاقتصار على الإشارة في التسليم دون التلفظ بكلمة التسليم" (3) ، فهنا لم يرد النهي الصريح في الحديث، ولكن قد تكون الطريقة الواردة أبلغ من النهي الصريح، حيث إنه بين في الحديث أن التسليم بالأصبع الواحدة يشير بها من فعل اليهود، واكتفى بذلك، والمراد من الحديث بلا شك هو: النهي عن الفعل المذكور (4) لعلة كونه من فعل اليهود، وكأنه يقول: مادام أنه من فعل اليهود فيجب عليكم ترك هذه الطريقة في التسليم ؛ لوجوب مخالفتهم في شأنهم كله.
(1) أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط: 4/361 برقم: (4437) ، وأبو يعلى في مسنده: 3/397 برقم: (1875) ، و حسنه الألباني انظر صحيح الجامع الصغير وزيادته: 1/567 برقم: (2946) .
(2) هو المحدث الإمام الثقة مسند نيسابور أبو سليمان داود بن الحسين بن عقيل بن سعيد الخسروجردي البيهقي، قال: ولدت سنة مئتين، سمع يحيى بن يحيى وسعد بن يزيد الفراء وقتيبة وإسحاق وعلي بن حجر وأبا مصعب الزهري ويعقوب بن كاسب ومحمد بن رمح وأبا التقي اليزني، ورحل وكتب الكثير وجوّد، وعنه أبو علي النيسابوري وأبو بكر بن علي وعبد الله بن محمد ابن مسلم وبشر بن أحمد الإسفراييني وخلق كثير، مات بخسروجرد وهي قرية كبيرة في سنة: (293هـ) ، انظر: سير أعلام النبلاء: 13/579
(3) - شعب الإيمان: 6/464.
(4) - انظر: فتح الباري 11/14.