فمن ذلك ما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: (( أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية(1) ، ومطَّلِبٌ دم امرئ بغير حق ليهريق دمه )) (2) ، قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"الابتغاء هو الطلب والإرادة، فكل من أراد في الإسلام أن يعمل بشيء من سنن الجاهلية: دخل في هذا الحديث، والسنة الجاهلية: كل عادة كانوا عليها فإن السنة هي العادة" (3) ، فمن أبغض الناس إلى الله: المتشبه بالكفار، لأنه طلبَ العودةَ إلى الجهل والظلم الذي كان عليه أهل الجاهلية، فاتصف بالجهل الذي كانوا عليه، فاستحق أن يكون من أبغض الناس إلى الله، فتأمل كيف وصف _ رسول الله صلى الله عليه وسلم _ المتشبه بالكفار بالجهل الذي هو ضد العلم، ثم ترتب على ذلك بغض الله له، فصار من أبغض الناس له.
(1) قال ابن منظور:"جاهلية: هي الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله سبحانه ورسوله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك"انظر: لسان العرب:11 /130، وانظر: النهاية في غريب الحديث:1 /323، قال ابن حجر _ رحمه الله:"وسنة الجاهلية اسم جنس يعم جميع ما كان أهل الجاهلية يعتمدونه من أخذ الجار بجاره والحليف بحليفه ونحو ذلك ويلتحق بذلك ما كانوا يعتقدونه والمراد منه ما جاء الإسلام بتركه كالطيرة والكهانة وغير ذلك"فتح الباري: 12 / 211.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه 6/2523 برقم: (6488) .
(3) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/76