فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 555

…ومن ذلك أيضًا ما جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) ) (1) ، قال صاحب كتاب عون المعبود (2) :"والحديث يدل على أن العلة في شرعية الخضاب هي مخالفة أهل الكتاب وبهذا يتأكد استحباب الخضاب" (3) ، وكأني بشيخ الإسلام يفصل القول في كلام جميل له فيقول:"في هذا الحديث رتب الحكم على الوصف بحرف الفاء فيدل هذا الترتيب على أنه علة له من غير وجه حيث قال: (( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) )فإنه يقتضي أن علة الأمر بهذه المخالفة: كونهم لا يصبغون فالتقدير: اصبغوا لأنهم لا يصبغون، وإذا كان علة الأمر بالفعل عدم فعلهم له دل على أن قصد المخالفة لهم ثابت بالشرع" (4) . ولو تأملنا هذا الحديث لوجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بمخالفتهم فيما يعتبر تركه مشابهة لهم، قال المناوي:"وإذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بياض الشيب الذي ليس من فعلنا فلأن ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى" (5) ، أي أن النهي عن ما يكون تكلُّف فِعْلِه: تشبهًا، أولى من النهي عن ما يكون تركه على ما هو عليه تشبهًا بهم، وقد نهى عن الفعل الأخير، فيكون قد نهى عن المرجوح فالنهي عن الراجح _ وهو تكلف التشبه بهم _ أولى، وهو المطلوب في الشريعة الإسلامية.

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه 3/1275 برقم: (3275) ، ومسلم في صحيحه: 3/1663 برقم: (2103) .

(2) - وهو: محمد شمس الحق آبادي أبو الطيب.

(3) - عون المعبود: 11/172

(4) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/56

(5) فيض القدير: 4/408

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت