فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 555

والأمر بالصبغ في الحديث إنما هو فرد من أفراد جنس المخالفة وليس خاصًا بالصبغ فحسب، بل هو أمر بالمخالفة في هذا الفعل؛ لأن طريقة الشريعة هي مخالفة المشركين بكل طريق، وهنا يسوق شيخ الإسلام مثالًا فيقول:"فإذا رؤي رجل هم بزنا فقيل له: اتق الله كان أمرًا له بعموم التقوى داخلًا فيه الأمر بخصوص ترك ذلك الزنا؛ لأن سبب اللفظ العام لا بد أن يدخل فيه كذلك إذا قيل: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم، كان أمرًا بعموم المخالفة داخلًا فيه المخالفة بصبغ اللحية لأنه سبب اللفظ العام" (1) ، ولذا يقرر الأصوليون أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (2) ، فقد يكون الحكم مسوقًا في قصة حديث من الأحاديث النبوية، فيكون _ الحكم _ شاملًا لتلك الحادثة، ولمثيلاتها إذا كانت تدخل في صورة تلك الحادثة وتندرج في عمومها.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/52

(2) - انظر المغني 2/271، 3/15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت