الإطلاق أنه علة تامة، ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس في هذا وغيره كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي صلى الله عليه وسلم من هدى المجوس وقال المروذي (1) سألت أبا عبد الله _ يعني أحمد بن حنبل رحمه الله _ عن حلق القفا (2) فقال: هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم" (3) ، فقد فهم السلف من هذه النصوص: تحريم التشبه بالكفار بأي حال ولو لم يرد في تعيين حكم التشبه بهم في ذلك الفعل المعين نص خاص؛ لأنه قد ثبت النهي عن مشابهتهم _ عموماًَ _ بأدلة شرعية مستفيضة."
(1) هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد الله المروذي، كان هو المقدم من أصحاب الإمام أحمد لورعه وفضله وكان يأنس به وينبسط إليه وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله وقد روى عنه مسائل جمة، انظر: المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد: 1/156.
(2) وهو مؤخر العنق، انظر: ولسان العرب: 15/192، والعين: 5/222، ومختار الصحاح: 1/228، وحلق القفا قال عنه الإمام أحمد:"هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم"، الورع لابن حنبل: 1 /178
(3) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/204-205.