_ مع عدم ضررها _ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن استعمالها في الذبح.
ومما جاء فيه النهي عن التشبه بهم في جانب العادات كذلك: ما ورد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب ) ) (1) ، وفي رواية مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( جزوا الشوارب وأرخوا اللحى(2) خالفوا المجوس )) (3) ، قال شيخ الإسلام:"فأمر بمخالفة المشركين مطلقًا ثم قال: احفوا الشوارب واعفوا اللحى وهذه الجملة الثانية بدل من الأولى" (4) ، فإذا كانت مخالفة المشركين واجبة على المسلمين، وهي كما سبق من أسباب بقاء الدين ظاهرًا، فإن كل فرد من أفراد النهي يأخذ حكم جنس التشبه في التحريم _ والله أعلم _ فمن أراد أن يسلك الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه فعليه أن يجانب هدي المشركين في شأنه كله، بل في أدق شؤونه وأقربها إلى جانب العادات، وهذا معنى أمرِه صلى الله عليه وسلم لأمته بالمخالفة للكفار في هذا الحديث (5) ، ومما يؤخذ من الحديث: أن مخالفة الكفار علة قد تقاس عليها بعض الأفعال الحادثة، قال شيخ الإسلام _ في معرض شرحه للحديث _:"فعقَّب الأمر بالوصف المشتق المناسب وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع، وهو العلة في هذا الحكم أو علة أخرى أو بعض علة، وإن كان الأظهر عند"
(1) - صحيح البخاري 5 / 2209 برقم: (5553) ، وصحيح مسلم: 1 / 222 برقم: (259) .
(2) - ظاهر كلام السلف في اللحية وجوب تركها، وممن صرح بذلك أبو عوانة رحمه الله في مسنده فقال:"بيان الطهارات التي تجب على الإنسان في بدنه من ذلك إيجاب جز الشوارب وإحفائها، وإيجاب إعفاء اللحية وإيجاب مخالفة المجوس والتشبه بأمورهم"مسند أبي عوانة: 1/161
(3) - أخرجه مسلم 1/ 222 برقم: (260)
(4) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/203
(5) - لبيان ذلك مفصلًا انظر: فتح الباري 10 / 351، وشرح النووي على صحيح مسلم: 3 / 150