فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 555

ولذلك فالوجودية ترى أن تحقيق الوجود للإنسان لا يتم إلا إذا أطلق العنان لرغباته، وأفسح المجال أمام شهواته بلا نظام أو قيد (1) .

إن هذه الفكرة فيها من المكابرة الشيء الواضح، مما لا يستلزم الرد عليها تفصيلًا؛ فكل إنسان يعلم معنى إنسانيته ويعلم أن للإنسانية معان فاضلة، موجودة من قبل وجوده كفرد من أفراد جنس الإنسان. كما أن _ فكرة أن (الوجود يسبق الماهية) _ فيها دعوة للحياة بدون قيود، ليس فقط القيود الدينية والأخلاقية والأعراف السائدة والتقاليد (2) ، بل حتى قيود الإنسانية التي كُرِّم بها الإنسان على سائر الحيوانات كما قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (3) ؛ فالقيود من صنع الإنسان الذي صنع ماهيته وكنهه بنفسه بعد وجوده كفرد من أفراد البشر.

ولكننا نجد هذه الفكرة _ مع حقارتها وبعدها عن المعقول _ تنتشر في الغرب، أو تُنشر بأيدٍ آثمة تريد للإنسانية أن تصل إلى الدرك الأسفل من الحيوانية، بل وأدنى من ذلك، تحت غطاء الحرية المطلقة والتي يحقق المرء من خلالها كنهه وماهيته من تلقاء نفسه.

…ولذلك في النهاية:"تقول وجودية سارتر إن الكون والحياة لا هدف لها ولا غاية.. ولا عدل فيها ولا حق. إنما كله ضلال وعبث. وإن الوجود الإنساني ضياع كله، ومن المستحيل أن يحقق الإنسان فيه وجوده! وإلى هنا نستطيع أن نقول إن هذا أيضًا تعبير باطني صادق عن فقدان الحياة معناها وهدفها حين تفقد العنصر الذي يوجد الترابط بين أجزائها ويعطى أحداثها تفسيرها ومعناها وهو الدين."

(1) انظر: نحو مذهب إسلامي في النقد والأدب، لعبد الرحمن رأفت الباشا، ص: (79) .

(2) انظر: الوجودية وواجهات الصهيونية، د. محسن عبد الحميد، ص: (11) .

(3) سورة: (الاسراء:70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت