فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 555

ولذلك كان من الجدير بالأوفياء للمذهب الشيوعي في البلاد الإسلامية أن لا يُظهروا التنكر للدين كاملًا، وأن يتبنوا موقفًا فيه نوع من الحياد بالنسبة للدين والتدين عمومًا حتى لا تنكشف اللعبة ويتضح ما فيها من زيف؛ فالمادية التي تنكر كل ما وراء المشاهد المحسوس لا تجد قبولًا لدى أبناء المجتمع الإسلامي حتى الذين ابتعدوا عن الدين قليلًا، يقول باحث يساري (1) :"إن التدين من العناصر الأصيلة في تكويننا الحضاري، والتدين أحد الأسلحة الخطيرة في أيدي اليمين؛ ولهذا كان المنتمي إلى اليسار في موقف رد الفعل من الدين والمتدين معًا بصفة عامة، إنه يجد نفسه وجهًا لوجه أمام نقطة شائكة، وهي: أن أدوات التغيير ليست صناعة محلية، إنه في مأزق لم يعرفه الثوري في الغرب، وهو مأزق نفسي مرير، فبينما يتسلح الأوروبي بالماركسية ـ وهي صناعة أوروبية ـ في وجه الدين المسيحي ـ وهو بضاعة مستوردة ـ يفاجأ الثوري في"

(1) اليسار ينقسم إلى قسمين: اليسار الجديد واليسار القديم، فاليسار الجديد حركة سياسية واجتماعية متطرفة راديكالية ظهرت في الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين في الولايات المتحدة. وقد ضم اليسار الجديد العديد من طلبة الكليات وغيرهم من الشباب وسميت الحركة بهذا الاسم للتفرقة بينها وبين اليسار القديم الذي ظهر في الثلاثينيات من القرن العشرين. وكانت تقود اليسار القديم بصورة عامة: الأفكار الماركسية. طالب أعضاء اليسار الجديد بإجراء تغييرات جارفة وجذرية في المجتمع الأمريكي؛ وهاجم الأعضاء معظم المؤسسات الرئيسية نتيجة إعلانها تأييد المبادئ الديمقراطية مع فشلها في إنهاء مظالم مثل الفقر، والتفرقة العنصرية، والفوارق بين الطبقات. وعارض الكثير من اليساريين الجدد الرأسمالية واعتقدوا أن الرغبة في تحقيق الأرباح تؤدي إلى الإمبريالية وهي سياسة تفضّل مد النفوذ ليتعدى إلى دولة أخرى. انظر: الموسوعة العربية العالمية: 27/304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت