وحتى الاقتصاد لدى المجتمعات لم تتكون نظرياته إلا تبعًا لمجريات المادة عبر التاريخ، فما كان الأصلح للمجتمعات البدائية (وهي ما يعبرون عنه بالمشاعية البدائية) هو الذي تم إقراره في تلك الأزمنة من التاريخ، وحين تتغير تلك المجتمعات فتصبح مجتمعات مدنية متحضرة تتغير معها النظرة الاقتصادية لتصير أكثر تحضرًا وتعقيدًا، فالثبات منعدم في كل ذلك، يقول أحد الشارحين للمذهب الشيوعي:"لقد ولدت علاقات الإنتاج الجماعية في النظام المشاعي البدائي عادات وتقاليد جماعية وأخلاقًا جماعية عند الناس البدائيين، وعندما واجه الناس في مجرى تطور القوى المنتجة علاقات أصبح فيها التمتع الشخصي ببعض الأشياء أكثر سهولة لعملية الإنتاج، تغيرت أراء الناس أيضًا، أصبحت الملكية الشخصية لبعض الأشياء .. وهي الملكية التي كانت تعتبر في المراحل السابقة لا أخلاقية، أو غير طبيعية وغير معتادة على أقل تقدير، أمرًا لا ضير فيه، ولا يتعارض مع المصلحة العامة" (1) .
وبناءً على ما سبق فإن الأسس الفكرية العلنية التي تستقي منها الشيوعية آراءها وتطبيقاتها تتلخص في نظرتها المادية البحتة للكون والحياة والتاريخ والدوافع الإنسانية، وكل ذلك استقاءً من بعض المصادر التي غذت روح النظرة المادية التي قامت عليها الشيوعية: وتلك المصادر التي غذت هذا المذهب: هي بعض النظريات وفي مقدمتها: نظرية التطور الداروينية، وجدلية هيجل المادية والتاريخية. ومن هذه المنطلقات المادية البحتة التي لا تعترف بما وراء الحاسة تبلور المذهب الماركسي بعقائده وسياسته ونظامه الاقتصادي.
(1) - ايرزرين ورفيقه في كتاب: النظرية الماركسية اللينينية في المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية، ترجمة خيري الضامن، ص: (439) من الترجمة العربية، نقلًا عن: مذاهب فكرية معاصرة للشيخ محمد قطب، ص: (297-298)